التقويم القمري والشمسي
نڤێسەر:
ما هو التقويم القمري والتقويم الشمسي؟
أشار القرآن الكريم الى التقويمين ـ القمري والشمسي ـ في آية واحدة، قال تعالى: ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا﴾ أي: ثلاث مائة سنة شمسية، وثلاث مائة وتسع سنين قمرية، والتفاوت بين السنة الشمسية والسنة القمرية في كل مائة سنة هو (ثلاث سنين) فيكون في ثلثمائة سنة (تسع سنين)، فلذلك قال تعالى : (وَازْدَادُوا تِسْعًا) .
فكرة التقويم:
لما أراد الإنسان أن يعرف الزمن وكيفية تقديره وضبطه، نظر إلى الكواكب ومنها الشمس والقمر باعتبارهما أكبر الكواكب اليه، وعند ملاحظته حركة القمر فوجد من حين ما تفارق الشمس مثلا في أول الصيف حتى تعود اليه ثانية يكون قد دار حول الأرض (12) دورة فسما دورة القمر شهراً ، وجعل السنة اثناعشر شهرا حسب دورات القمر في السنة . ثم نظر الى القمر فوجده يتغيّر كل سبعة أيام ومن ذلك قسّم الشهر الى أسابيع ، ونظر الى الأرض ودورانها حول محورها فوجد من كل ليل ونهار فسماه يوماً.
فالسنة عرفت من الشمس ـ دورة الأرض حول الشمس ـ وكذلك من دورات القمر الاثني عشر.
والشهر عرف من دورة القمر حول الأرض .
والاسبوع عرف أيضا من تغيَر أوجه القمر كل سبعة أيام .
واليوم عرف من دورة الأرض حول محورها.
والتقويم له تعاريف متعددة، منها: هومقياس الزمن منه نعرف الأيام والشهور والسنين والمواسم الدينية أو المواسم المعيشية ومواعيد الزراعة وقيد المعاملات التجارية وتسجيل الحوادث التاريخية.
أو هو عبارة عن نظام زمني وضعي قام الانسان بوضعه وفق أسس ثابتة ليكون مقوماً ودليلاً لتواريخ حياته اليومية عبر التاريخ ومنظما لحياته اليومية.
أو هو نظام لتنظيم وحدات الوقت لغرض حساب الوقت على فترات ممتدة ومن المتعارف عليه أن اليوم هو الوحدة الأصغر في التقويم أما قياس أجزاء اليوم فيسمى ضبط الوقت.
عناصر التقويم: الدورات (الوحدات) الفلكية الرئيسية لحساب الزمن تمثل عناصر التقويم وهي:
اليوم : الذي يمثل الفترة الزمنية التي تستغرقها الأرض لتكمل دورة واحدة حول محورها.
الشهر القمري: ويمثل الفترة الزمنية التي يستغرقها دورة القمر حول الأرض (29,530.588 يوماً) – ويسمى بالشهر القمري الاقتراني - .
السنة المدارية: تمثل متوسط الفترة الزمنية التي تستغرقها الأرض لتكمل دورة حول الشمس (365,242,198.78 يوماً).
أنواع التقاويم:
والتقاويم لها أنواع عديدة من الصعب ذكرها في هذا المكان.. ولكثير من الأمم تقويمها الخاص بها سواءً كان شمسياً أو قمرياً أو خليطاً بينها أو ربما قمريا نجمياً ـ أي طبقاً لمنازل القمر ـ وتختلف في أمور أخرى مثل: طريقة الكبس ومتوسط طول السنة وعدد الأشهر وغير ذلك ..
وهنا نذكر أشهر تقويمين في منطقتنا وهما التقويم القمري والتقويم الشمسي . فالتقويم الذي يعتمد على حركة الشمس الظاهرية ـ دورة الارض حول الشمس ـ والتي تستغرق (365,242,198.78 يوماً)، يسمى بالتقويم الشمسي.
والتقويم الذي يعتمد على دورات القمر الاثني عشر حول الأرض والتي تستغرق (354 يوما و 8 ساعات و 48 دقيقة و 34 ثانية) يسمى بالتقويم القمري.
فالسنة في التقويم الشمسي تتكون من 365 يوما (السنة البسيطة) و 366 يوما (السنة الكبيسة). والطول الفعلي للسنة الشمسية (السنة المدارية)، هو: (365,242,198.78 يوماً)..
وفي التقويم القمري تتكون من 354 يوما (السنة البسيطة) و 355 (السنة الكبيسة). والطول الفعلي للسنة القمرية هو: (354 يوما و 8 ساعات و 48 دقيقة و 34 ثانية)
والشهر أيامه في التقويم الشمسي تختلف على حسب زيادة أو نقص في الشهر فبعضها ثلاثون يوماً وبعضها أقل وبعضها أكثر بلا مستند في ذلك، ولذا يسمى بالشهر الوضعي.
والشهر في التقويم القمري هي الفترة الزمنية التي يستغرقها دورة القمر حول الأرض بالنسبة للشمس ويساوي (29,530.588 يوماً) ويسمى بالشهر القمري الاقتراني. والفترة بين هلالين متتاليين تسمى بالشهر القمري الهجري وعدد أيامها إما 29 أو 30 يوما .. والطول الفعلي للشهر القمري يتراوح بين 29 يوما و 5 ساعات، و 29 يوما و 19 ساعة أو أكثر قليلاً. ومدته الوسيطة 29 يوما و12 ساعة و 44 دقيقة . ويُعدُّ الشهر القمري هو الوحدة الأساس للتقويم الهجري.
أما اليوم في التقويمين يمثل الفترة الزمنية التي تستغرقها الأرض لتكمل دورة واحدة حول محورها ـ وهي الفترة الزمنية بين شروقين أو غروبين أو زوالين متتاليين للشمس ، وتسمى باليوم الشمسي ـ ، ويقسّم اليوم الى 24 فترة زمنية متساوية تسمى كل فترة ساعة والتي تقسّم بدورها الى 60 دقيقة ، والدقيقة تقسّم أيضاً الى 60 ثانية.
والاختلاف في التقويمين حول بدء اليوم ففي التقويم الشمسي هناك آراء مختلفة حول تحديد بداية اليوم الشمسي فبعضهم يرى أنه يبدأ من شروق الشمس ، والبعض الآخر، يقول: أنه يبدأ من الزوال أي منتصف النهارـ الساعة الثانية عشر ظهرا ـ ، وبعضهم يقول: أنه يبدأ من منتصف الليل أي الساعة الثانية عشر ليلاً ، وهو المعمول به غالبا في الوقت الحاضر.
أما اليوم الشمسي في التقويم القمري فيبدأ بعد الغروب ، وينتهي في الغروب التالي. عليه ففي التقويم القمري الليل يسبق النهار بالنسبة لليوم، وكذلك في التقويم الشمسي الذي يبدأ اليوم فيه من منتصف الليل.
التقويم الهجري القمري:
هو التقويم الذي اعتمد سنة هجرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) من مكة الى المدينة كبداية له. (ويقابل بداية التقويم الهجري القمري أي ((1/1 (محرم)/1 هجري)) يوم ((15/ 7 (تموز)/ 622 ميلادي)).
ويعتمد هذا التقويم على حركة القمر حول الارض (اثنتا عشرة دورة)، ووحدات الزمن المستخدمة في هذا التقويم هي:
1) اليوم الشمسي ـ 24 ساعة ـ . ويبدأ من غروب الشمس الى غروبها التالي.
2) الشهر القمري الهجري ـ وهي الفترة بين هلالين متتاليين وعدد أيامها إما 29 أو 30 يوما لأن دورة القمر الظاهرية تساوي 29.530,588 يوم ـ . ويبدأ أول يوم في هذا الشهر من الليلة التي شوهد فيها القمر هلالاً مع غروب الشمس.
3) السنة القمرية الهجرية: وتتكون من 12 شهرا ، قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ (التوبة: من الآية 36)، وهي الفترة الزمنية التي يتم فيها القمر اثنتي عشرة دورة كاملة حول الأرض ـ وهي إما 354 يوما (السنة البسيطة) أو 355 يوما (السنة الكبيسة). ولتفادي الكسر في السنة القمرية - 354.367056 يوما – أو 354 يوما و 8 ساعات و 48 دقيقة و 34 ثانية) والذي يؤدي الى زيادة 11 يوما كل 30 سنة، عليه توجد في كل 30 سنة قمرية 19 سنة بسيطة متألفة من 354 يوما ، و11 سنة كبيسة متألفة من 355 يوما، ومن هنا اعتبرت السنة القمرية البسيطة (354) يوما والسنة القمرية الكبيسة (355) يوما .
أسماء الأشهر الهجرية القمرية هي: (محرم ، صفر ، ربيع الاول ، ربيع الثاني ، جمادى الاولى ، جمادى الآخرة ، رجب ، شعبان ، رمضان ، شوال ، ذو القعدة ، ذو الحجة).
وهناك فرق بين التقويمين الهجري القمري والميلادي الشمسي قدره (9 أيام أو 10 أيام أو 11 يوما أو 12 يوما) وذلك حسب كون احداها كبيسة أو كلتاهما أو أن تكون احداها بسيطة أوكلتاهما.
التقويم الميلادي الشمسي (الغريغوري):
وهو التقويم الذي اعتمد سنة ميلاد السيد المسيح (عليه السلام) كبداية له. والعمل بالتقويم الذي اعتمد على ولادة المسيح (عليه السلام) يرجعه الأكاديميون المعاصرون، كأبعد حد، إلى ريغينيون بريم، في القرن العاشر والبعض يرجعه الى القرن الثامن، والاستخدام العملي للتقويم الميلادي قد بدأ في القرن 13، ورسميا اعتمدته الكنيسة منذ عام 1443م.
أما التقويم الميلادي الغريغوري وهو المستخدم حاليا فقد وضع في سنة 1582م حيث أمر البابا الثالث عشر (غريغوريوس ) برصد الاعتدال الربيعي فوجده في ( 11 ) مارس ( آذار) – فبلغ الخطأ عشرة أيام في الفترة ما بين سنتي ( 325 م – 1582م) وسبب هذا الخطأ هو أن السنة المدارية ليست كما ذهب إليه قيصر بتقويمه اليولياني من أن أيامها ( 365.25 ) بل أيامها في الحقيقة ( 365.242,217 ) يوما ، فالأولى تزيد على الثانية بقدر: ( 0.007783 ) من اليوم أي بنحو: ( 11 ) دقيقة و ( 14 ) ثانية،
وبتوالي السنين يزداد هذا الفرق ، فلا يتفق مبدأ السنة المدنية مع مبدأ السنة الشمسية، وتصبح مواعيد الفصول في السنة المدنية على غير حقيقتها. فاضطروا لخصم حوالي 10 أيام في عام (1582م) حتى يعود الأمر إلى نصابه . فأضافوا عشرة أيام الى اليوم الذي يلي الخميس 4/10/1582م فاصبح التاريخ في يوم الجمعة 15/10/1582 م. وقد عورض ذلك بشدة من الجماهير، ولم يعترف بهذا التقويم سوى بضع دول كاثوليكية تتبع البابا هي: إيطاليا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال، واعترضت على ذلك بقية الدول والشعوب، ثم اعتمدت هذا التقويم دول بروتستانتينية في العام (1700م) وكان قد أصبح الفارق في التقويم أحد عشر يومًا، ثم أخيرًا اعتمدت بريطانيا والمستعمرات الأميركية هذا التقويم في العام (1752م)، ويوم الأربعاء 2 سبتمبر (أيلول) (1752م) تبعه مباشرة يوم الخميس 14 سبتمبر (أيلول) 1752م ، فأحدث ذلك شغبًا واسع الانتشار وصاحت الجماهير: (أعيدوا لنا الأحد عشر يومًا!).
ويعتمد هذا التقويم على دوران الأرض حول الشمس، ووحدات الزمن المستخدمة في هذا التقويم هي:
1) اليوم الشمسي ـ 24 ساعة ـ ، ويبدأ من منتصف الليل الى منتصف الليل التالي.
2) الشهر الميلادي الشمسي ـ أو الشهر المدني الاصطلاحي . وذلك لتعدد أطوال أيام الأشهر فيه بين (28 يوما أو 29 يوما أو 30 يوما أو 31 يوما).
3) السنة الميلادية الشمسية أو السنة الفصلية: وتتكون من 12 شهرا ، والتي تساوي 365,2425 يوما . أي بفارق قدره 0,0003 يوما أو يوم واحد كل 3333 سنة عن التقويم الحقيقي (365,2422) يوما وبشكل أدق يتأخر التقويم الميلادي الغريغوري عن التقويم الحقيقي بمقدار 26 ثانية كل سنة .
وأطوال الشهور ثابتة في هذا التقويم ما عدا الشهر الثاني ـ شباط ـ فالشهر في التقويم الميلادي يتكون من 28 يوما ـ شباط ـ في السنة البسيطة و29 يوما ـ شباط في السنة الكبيسة و30 يوما و31 يوما) وهي إما 365 يوما (السنة البسيطة) أو 366 يوما(السنة الكبيسة).
ولتفادي الكسر في السنة الميلادية الشمسية (365,2425 يوما) فقد جعلت السنة 365 يوما لثلاث سنوات متتالية (سنة بسيطة) وتجمع الكسور في السنة الرابعة لتصبح 366 يوما (سنة كبيسة).
أسماء الاشهر الميلادية: هناك نوعان مشهوران من الأسماء للأشهر الميلادية وهما : الأسماء السريانية والأسماء اللاتينية – الافرنجية- . والمستخدم في اقليم كوردستان العراق وجمهورية العراق وبعض الدول العربية هي الاسماء السريانية : (كانون الثاني، شباط، آذار ، نيسان، أيار، حزيران، تموز، آب ، أيلول، تشرين الأول، تشرين الثاني، كانون الاول).
والأسماء اللاتينية هي : (يناير، فبراير، مارس، ابريل، مايو، يونيو، يوليو، أغسطس، سبتمبر، أكتوبر، نوفمبر، ديسمبر) وتستخدم في معظم بقاع العالم.
د. سعيد سليمان سعيد
دهوك/ كردستان العراق